أبي منصور الماتريدي

28

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

كما شق عصا الطاعة نصر بن شبث الذي كان يتعصب للأمين ؛ فبعث له المأمون من يقاتله ، واستمرت المناوشات بينهم خمس سنين ، طلب بعدها نصر الأمان . كما ثار المصريون ، فبعث لهم عبد الله بن طاهر ؛ لإخماد الثورة ، فاستولى على الفسطاط ، وأقر الأمن ، وأصلح البلاد « 1 » . ومن أخطر الأحداث التي ظهرت في عهد المأمون فتنة القول بخلق القرآن ، فقد أمر بامتحان القضاة والمحدثين في الولايات ، وابتلي الإمام أحمد بن حنبل فيها ابتلاء شديدا . ولما تولى المعتصم وقعت في عهده أحداث كثيرة ، ففي عهده أغار الزط على الدولة العباسية ، واستولوا على طريق البصرة ، فحالوا دون وصول المئونة والأقوات إلى بغداد ، فقاتلهم وأرغمهم على طلب الأمان « 2 » ، وكثر في عهده الترك وازداد نفوذهم « 3 » . وقد أغار الروم على بلاد الإسلام ، فاستغاث الناس بالمعتصم ، وكان ذلك في سنة 223 ه ؛ فسير إليهم المعتصم جيشا ، وخرج على رأسه ، فحارب الروم وهزمهم ، وفتح حصونا كثيرة ، وفتح عمورية « 4 » . وفي هذا يقول الشاعر العباسي أبو تمام : يا يوم وقعة عمورية انصرفت * منك المنى حفلا معسولة الحلب أبقيت جدّ بني الإسلام في صعد * والمشركين ودار الشرك في صبب « 5 » وقبل وفاة المعتصم : خرج المبرقع اليماني الذي أشعل نار الفتنة ب « فلسطين » ، فأرسل إليه المعتصم رجاء بن أيوب ، فلم يقدر على المبرقع الذي تجمع حوله الفلاحون ، فانتظر حتى ذهب عنه الفلاحون إلى زراعتهم ، وبقي المبرقع في نفر قليل ، فأغار عليه رجاء وأنزل به الهزيمة هو ومن معه « 6 » . وتوفي المعتصم وتولى الواثق بالله سنة 227 ه ، وسار الواثق على سيرة أبيه المعتصم ، فاعتمد على الأتراك الذين شغلوا أعلى المناصب في كل ولايات الدولة « 7 » .

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام السياسي ( 2 / 60 ) ، والنجوم الزاهرة ( 2 / 215 - 217 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 10 / 306 ) . ( 3 ) ينظر : مروج الذهب ( 4 / 9 ) . ( 4 ) ينظر : مروج الذهب ( 4 / 15 ) . ( 5 ) ينظر : ديوان أبي تمام بشرح الخطيب ( 1 / 48 ) . ( 6 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 11 / 5 ) . ( 7 ) ينظر : النجوم الزاهرة ( 2 / 259 ) .